أبي طالب المكي
176
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد
الضعيف . وفي كل خير . وقد قال الله تعالى : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ من الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ الله ) * [ النساء : 95 ] . إلى قوله : * ( فَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * [ النساء : 95 ] . مع قوله : * ( وكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنى ) * [ النساء : 95 ] . شرح ثالث ما بني الإسلام عليه وهو الزكاة . كتاب الزكاة فأما فرائض الزكاة فأربع : الحرية ، وصحة الملك ، ووجود النصاب ، وهو مائتا درهم وعشرون دينارا ، واستكمال الحول وهو من شهر إلى مثله . ذكر فضائل الصدقة وآداب العطاء وما يزكو به المعروف ويفضل به المنفقون روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس في المال حقّ سوى الزكاة ، وأنّ جماعة من التابعين كانوا يذهبون إلى أنّ في المال حقوقا غير الزكاة ، منهم : إبراهيم النخعي . قال : كانوا يرون أنّ في المال حقوقا سوى الزكاة ، ومنهم : الشعبي سئل : أفي المال حقّ سوى الزكاة ؟ قال : نعم . أما سمعت قوله تعالى : * ( وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ) * [ البقرة : 177 ] الآية . ومنهم : عطاء ومجاهد . وقد كان المسلمون يرون المساواة والفرض والقيام بمؤن العجزة من أنفسهم وأهلهم من المعروف والبرّ والإحسان ، وأنّ ذلك واجب على المتّقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف . وكذلك مذهب جماعة من أهل التفسير أنّ قوله عزّ وجلّ : * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * [ البقرة : 3 ] . وقوله : * ( وأَنْفِقُوا من ما رَزَقْناكُمْ ) * [ البقرة : 254 ] . مأمور به ، وأنّ ذلك غير منسوخ بآية الزكاة ، وأنه داخل في حقّ المسلم على المسلمين ، وواجب بحرمة الإسلام ووجود الحاجة . فمن فضائل الزكاة وأن يخرجها في أول ما تجب عليه ، وأن يقدمها قبل وجوبها ، إذا رأى لها موضعا يتنافس فيه ، ويغتنم خوف فوته من غاز في سبيل الله عزّ وجلّ ، أو في دين مطالب ، أو جهاد وغزو ، أو إلى رجل فقير فاضل طرأ في وقته ، أو أنّ سبيل غريب كان تقدمتها إلى هؤلاء وأمثالهم أفضل وأزكى ، لأنه من المسارعة إلى الخير ، ومن المعاونة على البرّ والتقوى ، وداخل في التطوّع بالخير وفعله الذي أمر به . ولا يأمن الحوادث إذ في التأخير آفات ، وللدنيا نوائب وعوائق ، وللنفس بدوات ، وللقلوب تقليب ، وإنّ جعل رأس الحول أحد الشهرين كان